السيد الخميني

361

كتاب الطهارة ( ط . ق )

" إن الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) سيما إذا أريد التشبيه ، ومجرد كون صدرها في مورد التيمم لا يوجب تقييد الكبرى الكلية التي في مقام الامتنان المقتضي للتعميم . وتقريب الاستدلال بهذه الطائفة للمطلوب بأن يقال : إن الطهارة لدى العرف عبارة عن خلو الأشياء ونقائها عن القذارات ، والأرض كالماء مؤثرة في إزالتها وإرجاعها إلى حالها الأصلية ، وزوال العلة ، وهي بعينها دعوى السيد ، ولازمه عدم سراية القذارات في الأشياء ، إذ الأرض لا تؤثر إلا في زوال الأعيان ، وهو بعينه الطهارة عرفا وعقلا . وبالجملة هذه الطائفة تدل على ما ذهب إليه من عدم اختصاص الطهور بالماء ، ويثبت بها لازمه ، وشاهدة أيضا على ما لدى العقلاء في ماهية الطهارة والقذارة ، فما قد يمكن أن يقال : إن التعبير بالطهور دليل على أن الأشياء تصير قذرة محتاجة إلى المطهر - غاية الأمر كما يكون الماء مطهرا تكون الأرض مطهرة وهو مخالف لمذهب السيد - مدفوع بأن العرف لا يرى الطهارة إلا إزالة النجاسة عن الجسم وإرجاعه إلى حالته الذاتية ، وطهورية الأرض كطهورية الماء ليست إلا ذلك ، وهي معلومة بالمشاهدة كما قال السيد في كلامه المتقدم . ومنها ما دلت على مطهرية غير الماء لبعض النجاسات ، كصحيحة زرارة قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه ؟ وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : لا يغسلها إلا أن يقذرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ، ويصلي " ( 2 ) ولا يخفى قوة دلالتها على مذهب السيد ، فإن العذرة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب التيمم - الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب النجاسات - الحديث 7